محمد كرد علي
273
خطط الشام
ماردين التركمان وغيرهم والتقى مع الفرنج عند دانيث البقل وجرى بينهم قتال شديد انتصر فيه صاحب ماردين وانهزم الفرنج . ووصل كندهري ملك الفرنج في المراكب ، وملك أكثر المعاقل ، ووقعت الهدنة بين صاحب حلب وبين الفرنج وتقررت المسالمة ، وقيل : إن جوسلين أغار على العرب والتركمان النازلين بصفين قرب قرية جعبر على الفرات وغنم منهم وفي عوده خرب حصن بزاعة . وأغار كندهري على أذرعات وأطراف دمشق وكان صاحبها بالبثنية فبعث بولده بوري مع الجيش وأقام هو موضعه ردءا له فالتقوا فظهر الفرنج على بوري ، فعاد إلى أبيه ودخلا دمشق ، ومضى طغتكين إلى حلب مستصرخا بنجم الدين إيلغازي وكان أول ما ملكها فأقام عنده وشرع بجمع العساكر ، واغتنمت الفرنج غيبته فقصدوا دمشق ، ووصلوا إلى حوران فالتجأ أهله إلى اللجاة ، فتأثرهم الفرنج إلى وعرة اللجاة فقتلوا وأسروا ، ولما بلغ أهل أنطاكية هذا جمعوا وحشدوا وقصدوا حلب في خمسة آلاف فارس وثمانية آلاف راجل فخرج إيلغازي وعمل كمينا ، فلما التقى الفريقان ظهر الكمين وضربوا البوقات والطبول فظنوه صاحب دمشق قادما من ورائهم ، وكان نجم الدين إيلغازي أشاع أن طغتكين واصل من دمشق وما كان إلا جريدة عنده فانهزم الفرنج وعمل فيهم السيف قتلا وأسرا . وفي سنة 514 نهض الأمير معن من البقاع بعشيرته ورهطه ونزل في جبل الشوف ، وكان قفرا خاليا من السكان ، وجعل له مودة مع آل تنوخ أمراء عرب جبل لبنان ، وكان أميرهم إذ ذاك الأمير بحتر التنوخي فبنى له ولخاصته دورا ليستعيض بها الأمير معن عن المضارب ، وأخذ يقصد دياره أهل كل ديار استولت عليها الفرنج وبقي أميرا فيه نحو ثلاثين سنة وهو أصل الأمراء آل معن وإليه ينتسبون . وصار الجبل ينسب إليهم فيقال جبل بيت معن كما يقال جبل بني عوف وجبل بني هلال . وكان بين نور الدين بلك بن أرتق ( 515 ) وبين جوسلين على